جلال الدين الرومي

3

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الكتاب الخامس مقدمة المترجم الإرادة الإلهية والحرية الإنسانية لن أخوض في تاريخ هذه المشكلة وفي أصولها من القرآن والسنة عامدا ، إذ يكفي للقاريء الذي يريد أن يلم بهذه التفصيلات أن يفتح كتابا من كتب علم الكلام الإسلامي ليجد فيه بغيته من التفصيلات حول المشكلة التي قتلت بحثا في علم الكلام : مشكلة الجبر والاختيار . ولا يوجد مفكر عرفاني دق على مشكلة الحرية الإنسانية في مقابل الإرادة الإلهية مثل مولانا جلال الدين ، فمبحث الحرية عند مولانا جلال الدين الرومي من المباحث الجديرة بأن تجلى وحدها وتفرد لها الأبحاث . وتتميز آراؤه في هذا المجال بالشمول والعرض الحيوي الذي يتقصى جوانب الموضوع ويقدم التعبير عن الفكرة في أكثر من مستوى ، كما كان يحرص على تقديم أمثال هذه القضايا في صورة حوار بين معتنقي وجهات نظر مختلفة حول نفس الموضوع أو نفس الفكرة ، وكان هذا التناول في حد ذاته ينقل القضية من مجرد قضية كلامية جافة وجامدة إلى قضية حية ، فلا شك أن القضايا تظل حية ما دامت تشغل أذهان الناس وتثير الحوار بينهم ، فإذا كفت أذهان الناس عن الانشغال بها ، وكفت ألسنتهم عن التحاور حولها ، انقلبت إلى قضايا كتب يناقشها الصفوة في مجالسهم الخاصة . فضلا عن أن مولانا عندما كان يختار الشخصيات التي تناقش قضية ما ، كان يختار معارض وجهة النظر التي يتبناها هو نفسه من نفس درجة مؤيدها ومستواه وذلك من ناحية الثقافة والقدرة على الجدل . وربما لم تأخذ قضية كلامية أخرى من مولانا جلال الدين كل هذا الاهتمام الذي أخذته منه قضية